العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
ابتدائية أي إنما يتم عيشه بأنثى ، وعلى التقديرين يحتمل أن يكون بمعنى " مع " إن جوز استعماله فيه . وقال الجوهري : تبا لفلان ، تنصبه على المصدر باضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا . وقال : التعس : الهلاك ، يقال : تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا . اعتبر الآن يا مفضل بعظيم النعمة على الانسان في مطعمه ومشربه وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ؟ ( 1 ) فكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الانسان في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشرا من بين يديه ، بل هو مغيب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فيواريانه فإذا احتاج الانسان إلى الخلاء وجلس تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منه منصبا مهيئا لانحدار الثفل ، فتبارك الله من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه . بيان : ألفي أي وجد . وقوله عليه السلام : منصبا إما من الانصباب ، كناية عن التدلي أو من باب التفعيل من النصب قال الفيروزآبادي : نصب الشئ وضعه ورفعه ضد ، كنصبه فانتصب وتنصب . فكر يا مفضل في هذه الطواحن التي جعلت للانسان فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضه ( 2 ) فلم ينقص واحد من الصفتين إذ كان محتاجا إليهما جميعا . تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار فإنهما لما كانا مما يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه أولا فأولا جعلا عديمي الحس لئلا يؤلم الانسان الاخذ منهما ، ولو كان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له مس من ذلك لكان الانسان من ذلك بين مكروهين : إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإما أن يخففه بوجع وألم يتألم منه .
--> ( 1 ) وفي نسخة : في أستر موضع منها . ( 2 ) رضه : دقه وجرشه .